ابن منظور
29
لسان العرب
عَثا فيه المَشيبُ أَي أَفسد . قال ابن سيده : عَثا عُثُواً وعَثِيَ عُثُوّاً أَفْسَدَ أَشَدَّ الإِفسادِ ، وقال : وقد ذكرت هذه الكلمة في المعتل بالياء على غير هذه الصيغة من الفعل ، وقال في الموضع الذي ذكره : عَثِيَ في الأَرضِ عُثِيًّا وعِثيّاً وعِثَياًناً وعَثى يَعْثَى ؛ عن كراع نادرٌ ، كلُّ ذلك أَفسد . وقال كراع : عَثَى يَعْثَى مَقلوبٌ من عاث يَعيثُ ، فكان يجب على هذا يَعْثي إلَّا أَنه نادرٌ ، والوجه عَثِيَ في الأَرض يَعْثَى . وفي التنزيل : ولا تَعْثَوْا في الأَرض مُفسِدين ؛ العُّرَاء كلُّهم قرؤوا ولا تَعْثَوْا ، بفتح الثاء ، من عَثِيَ يَعْثَى عُثُوّاً وهو أَشدُّ الفساد ، وفيه لغتان أُخْرَيان لم يُقْرأْ بواحدة منهما : إحداهما عَثَا يَعْثُو مثل سمَا يَسْمُو ؛ قال ذلك الأَخفش وغيره ، ولو جازت القراءة بهذه اللغة لقرئ ولا تَعْثُوا ، ولكن القراءة سُنَّة ولا يُقْرأُ إلَّا بما قَرأَ به القرَّاء ، واللغة الثانية عاثَ يَعِيثُ ، وتفسيره في بابه . ابن بزرج : وهم يَعْثَوْنَ مثْل يَسْعَوْن ، وعَثَا يَعْثُو عُثُوّاً . قال الأَزهري : واللغة الجيدة عَثِيَ يَعْثَى لأَن فَعَل يَفْعَل لا يكون إلَّا فيما ثانيه أو ثالثُه أحدُ حروف الحلق ؛ أَنشد أَبو عمرو : وحاصَ مِنِّي فَرَقاً وطَحْرَبا ، * فأَدْرَكَ الأَعْثَي الدَّثُّورَ الخُنْتُبا ، فَشَدّ شَدّاً ذا نَجاءٍ مُلْهبا ابن سيده : الأَعْثَى الأَحْمَقُ الثَّقِيلُ ، لامُه ياءٌ لقولهم في جَمْعِه عُثْيٌ ؛ قال ابن بري : شاهده قول الراجز : فوَلَدتْ أَعْثَى ضَروطاً عُنْبُجا والعَثَوْثَى : الجافي الغليظ . عجا : الأُمُّ تَعْجُو ولَدَها : تُؤخِّرُ رَضاعَه عن مَواقِيته ويورثُ ذلك ولدها وَهْناً ؛ قال الأَعشى : مُشْفِقاً قَلْبُها عَلَيْه ، فما تَعْجُوه * إلَّا عُفافةٌ أَو فُواقُ قال الجوهري : عَجَتِ الأُمُّ وَلَدها تَعْجُوه عَجْواً إذا سَقَتْه اللَّبن ، وقيل : عَجَتِ المرأة ابْنَها عَجْواً أَخَّرَتْ رَضاعَه عن وَقْتِه ، وقيل : داوَتْه بالغِذاء حتى نَهَض . والعُجْوَة والمُعاجاةُ : أَن لا يكون للأُمِّ لبنٌ يُرْوِي صَبِيَّها فتُعاجِيه بشيءٍ تعلِّلُه به ساعةً ، وكذلك إن ولِيَ ذلك منه غير أُمِّه ، والاسمُ منه العُجْوة ، والفعل العَجْوُ ، واسم ذلك الوَلد العَجِيُّ ، والأُنثى عجيَّةٌ ، وقد عَجتْه . وعجاه اللَبنُ : غَذاه ؛ وأَنشد بيت الأَعشى . وتَعادَى عنه النهارُ ، فما تَعَجُوه * إلَّا عُفافةٌ أَو فُواقُ وأَما من مُنِع اللبنَ فغُذِي بالطَّعام فيقال : عُوجِيَ . والعَجيُّ : الفَصِيلُ تموتُ أُمُّه فيُرْضِعُه صاحبه بلبَنِ غيرها ويقوم عليه ، وكذلك البَهْمة ؛ وقال ثعلب : هو الذي يُغَذَّى بغير لَبَنٍ ، والأُنثى عَجِيَّة ، وقيل : الذكر والأُنثى جميعاً بغير هاءٍ ، والجمع من كلِّ ذلك عُجايا وعَجايا ، والأَخيرة أَقيس ؛ قال الشاعر : عَداني أَنْ أَزُورَك أَنْ بَهْمي * عَجايا ، كلُّها ، إلا قَلِيلَا ويقال للَّبَنِ الذي يُعاجَى به الصَّبيُّ اليَتيم أَي يُغَذَّى به : عُجاوَةٌ ، ويقال لذلك اليتيم الذي يُغَذَّى بغير لبن أُمِّه : عَجِيٌّ . وفي الحديث : كنتُ يَتِيماً ولم أَكُنْ عَجِيّاً ؛ قال ابن الأَثير : هو الذي لا لَبنَ لأُمِّه ، أَو ماتَتْ أُمُّه فعُلِّلَ بلَبن غيرها أَو بشيءٍ آخر فأَورثه ذلك وَهْناً . وعاجيْتُ الصّبيَّ إذا أَرْضَعْتَه بلَبن غَير أُمّه أَو مَنَعْته اللَّبنَ وغَذَّيْته